فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 454

كل من يملك طبلا وعلما، ليس درويشا، إذ ليس له من عمل غير الريح والصوت، الريح في العلم، والصوت في الطبل، وتلك الريح وهذا الصوت لا يساويان أكثر من نصف دانق، فلا تركض كالأبلق السخف هكذا، ولا تتدلل في غرور سلطنتك هكذا، وسيسلخ النمر في

النهاية، كما ستسلب من نفسك بلا توان، وإذا صح المحال في محيط الرؤية، فالضياع أفضل، وإلا فالانتكاس رأسا على عقب. ليس في إمكانك التعالي والغرور، فاخفض رأسك فإلام المخاطرة؟ فإما أن تطأطىء الرأس ولا تتظاهر بالسيادة مرة أخرى، وإما أن تمتنع عن المقامرة

يا من قصرك وحديقتك هما سجنك، إن ثروتك هي بلاء روحك، تخل عن الدنيا الغرور، وإلام تجوب الدنيا المليئة بالفجور؟ فافتح عين الهمة وتمحص الطريق، وانظر إلى الأعتاب، وامض في الطريق، وإذا ما أوصلت روحك إلى تلك الحضرة، فلن تتسع الدنيا لك، لما أنت فيه من العظمة

* * *حكاية(21842173)

كان رجل نحيل مهوم يحث الخطى، قاصدا الصحراء حتى وصل إلى صوفي هناك، فقال: كيف تملك، أيها الصوفي، زمام أمرك؟

قال: عن أي شيء تسأل في النهاية؟ لتلتزم الخجل، لقد عشت في ضنك هذه الدنيا، حتى ضاقت بي دنياي في هذا الزمان

قال الرجل: إن ما قلته يجافي الحقيقة، فهل ضاقت بك الصحراء الشاسعة؟

قال (الصوفي) : إن لم يكن هذا المكان ضيقا، لما وقفت عليّ هنا مطلقا. إن وعدت وعودا عديدة براقة، فهذه علامة على أنه سيلقى بك في النار المحرقة، وما نارك إلا الدنيا، فابتعد عن هذه النار، وافعل كما فعل الأبطال، وكن حذرا من هذه النار. وإن تخليت عنها ملكت زمام

قلبك، بعد ذلك يكون قصر السرور في متناول يد. النار في المقدمة، والطريق جد طويلة، والجسد ضعيف، والقلب أسير، والروح نافرة، أنت خالي الوفاض من كل شيء، فأقبل على العمل واجتهد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت