قال له آخر: خبرني أيها المشهور، ما الذي يجعلني أشعر في السفر بالسرور؟ فإن تخبرني، قل اضطرابي، وبقي لي بعض الرشد في سيري، إذ لابد من الرشد للرجل في الطريق الطويل حتى لا ينفر من المسير، وإن حرمت من القبول ورشد الغيب، فإنني أرد الخلق عن نفسي بكل عيب.
قال (الهدهد) : ما دمت موجودا معه، فلتستشعر السرور، وكن حرا، حتى ولو كان الجميع عبيدا، فإن تستطع روحك أن تسعد به، فسارع بجعل روحك المفعمة بالغم سعيدة به، وسرور الناس في كلا العالمين متعلق به، وانتصاب قبة الفلك متعلق به، ولتعش بعد ذلك متمتعا بسعادته، وكن كالفلك دوارا شوقا إليه. تكلم يا عديم المروءة، فأي شيء أعظم منه، حتى تكون سعيدا معه ولو للحظة واحدة.
* * *حكاية (29812975)
عجبا! لقد كان أحد المجانين يعيش في القفار، وكان يستقر مع النمور بالليل والنهار، وأحيانا كانت تسيطر عليه حالة جنونه، فيفني عن نفسه. وذات مرة استمرت هذه الحالة عشرين يوما، وتبدلت حالته إلى حالة أخرى، وقد قضى العشرين يوما من الصباح حتى المساء في رقص دائم وحديث لا ينقطع، حيث كان يقول: