فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 454

قال آخر له: يجول في ظني وخيالي، أنني وصلت إلى حد الكمال، فقد فعلت كل ما يؤدي إلى الكمال، وأكثرت من ممارسة الرياضات الشاقة، فإن كنت قد حصلت على مرادي هنا، فذهابي من هذه الدار ليس أمرا هينا، وهل رأيت شخصا يتخلى عن كنز، ليتحمل المشاق في الجبل والصحراء؟.

قال (الهدهد) : يا إبليس الطبع، ويا شديد الغرور، تخل عن أنانيتك وانفر من رغباتك، لقد أقبلت مغرورا سابحا في خيالك، كما أقبلت محلقا خارج فضاء المعرفة، وسيطرت نفسك على روحك، وتسلط الشيطان على عقلك، كما أصبحت أسير ظنونك إذ اكتنفتك الظنون من أولك إلى آخرك. وإن كان لك نور، فهو نارك بالطريق، وإذا كان لك ذوق فهو ظنونك، لذا فإن وجدك وذوقك ليسا أكثر من خيال، وكل ما تقوله ليس أكثر من محال

لا تكن مغرورا ببريق الطريق هذا، وطالما كانت نفسك قرينة لك فلا تكن إلا حذرا، إذ كيف يستطيع أي شخص الجلوس آمنا، وفي مواجهته خصم عنيد شاهر سيفه؟ وإذا بدا لك نور نابع من النفس، فقد ظهر الكرفس من أجل لدغة العقرب [1] ، فلا يتملكك الغرور بهذا

(1) يقال إن الكرفس تصنع منه بعد الأدوية ذات الطعم والرائحة الشديدة والنفاذة فإذا اقتربت العقرب من هذه المادة، تأثرت برائحتها وبطعمها وأصابتها العلل والأمراض التي تودي بحياتها. (نقلا عن تعليقات محمد جواد مشكور ص 330نقلا عن كتاب غيات اللغات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت