شارع سيلهم.
عندما وجده القلندرية وسطهم، وقد سلبت الخمر عقله وروحه، قالوا جميعا له: تقدم يا مجهول الهويّة! فدخل! وهذا ما حدث دون نقص أو زيادة. فثمل الأحمق من كأس واحدة، وفقد وعيه وخارت عزيمته، وكان معه الكثير من المال والمتاع والفضة والذهب فسلبه إياها رجل في لحظة، ثم جاءه قلندري آخر، وزاده سكرا، ثم ألقى به خارج دار القلندرية. فسار الأعرابي حتى بلاد العرب، سار عاري الجسد مفلسا صادي الروح جاف الشفة، فقال له أهله:
أي اضطراب هذا أصابك؟ وأين ذهبك وفضتك؟ لعلك غفلت عنها! لقد ولى ذهبك وفضتك وحل مكانها الاضطراب، فهل كان ذهابك إلى بلاد العجم شؤما عليك؟ وهل قطع لص الطريق عليك؟
وإلا، فأين مالك؟ اشرح ما حدث حتى نعرف حقيقة حالك.
قال: لقد سرت متبخترا في الطريق، وفجأة ملت إلى دار القلندرية، ولا أعلم شيئا بعد ذلك، إلا أن ولي الذهب والفضة، وأصبحت محطما
فقال (أحد أهله) : صف لي جماعة القلندرية، قال: هذا هو الوصف، ثم قال: هيا ادخل
وقد ظل الأعرابي في فنائه، وأخذ يردد قولة: هيا ادخل
تقدم! وإلا فالو رأسك وامض، وانثر روحك! وإلا فاحرص على روحك وامض، وإن تتقبل بروحك أسرار العشق فانثر الروح في مضمار العشق، وليكن لك نثر الروح، ثم تعر بعد ذلك، وليبق لك قولة «هيا ادخل» من جميع الأقوال