جسمك جزء، أما روحك فهي كل الكل، فلا تجعل من نفسك عاجزا في عين الذل، فما أن رحل كلك حتى ظهر جزؤك، وما أن ولت روحك حتى بدت أعضاؤك. لا ينفصل الجسد عن الروح، ويكون
جزءا مستقلا، ولا تنفصل الروح عن عالم الكليات، وتكون عضوا مستقلا. ولما لم يسلك طريق الوحدانية كبير عدد، فلا يمكن القول ببقاء الجزء والكل إلى الأبد، ومئات القطرات من الرحمة، تتساقط عليك حتى يزيد شوقه، وعندما يأتي وقت رفعة الكل، فمن أجلك كانت خلعة الكل، وكل ما قد فعله الملائكة، قد فعلوه من أجلك، وهذا مجمل القول. وسينشر الله سبحانه وتعالى عليك كل طاعتهم جميعا.
قالت العباسة [1] . في يوم القيامة يفر الخلق من الهيبة، وتسوّد وجوه العصاة وذوي الغفلة في ساعة واحدة، من كثرة اقترافهم المعصية، وسيبقى من لا رصيد لهم في حيرة، وسيظل كل فرد منهم في اضطراب وحسرة.
والحق تعالى يطيعه كل الملائكة طوال مئات الألوف من السنين من الأرض حتى السماء التاسعة، ثم يأخذ الطهر من هؤلاء الأطهار، وينعم به على الآدميين، فيرتفع صوت الملائكة صائحين: أيها الخالق، لماذا يقطع هؤلاء الخلق علينا الطريق؟
فيقول الحق تعالى: أيها الملائكة، إن كان هذا لن يصيبكم بالمضرة أو المنفعة، فمن الأفضل أن يفيد منه الآدميون، كما يلزم الخبز دائما للجائعين.
(1) العباسة: يقول القاضي طباطبائي في تعليقاته على منطق الطير: المقصودة عباسة الطوسية، والتي لم يرد ذكرها في كتب التذاكر، ولم أجد ذكرا لها إلا في استشهادين لأقوالها ذكرهما العطار في الجزء الأول من تذكرة الأولياء أثناء الحديث عن رابعة العدوية، وذلك في صفحتي 14، 59. راجع: تعليقات القاضي طباطبائي ص 309من نسخة منطق الطير، طهران 1437ش.