على قدم أبيه يطلبون المغفرة وقد تابوا وأصبحوا من مريديه.
ولكن هذه القصة يمكن الشك في صحتها، فلا نجد إشارة ما في كتبه إلى هذه الكارثة، ودليل آخر على عدم صحتها أن العطار كان له ولد واحد اسمه ضياء الدين يوسف، وقد نصحه كثيرا في نهاية «بلبل نامه [1]
ولكن إحجام العطار وهو الكثير القول عن ذكر زوجته وأولاده في كتبه الصحيحة النسب إليه، يجعلنا نشك في أنه تزوج وأنجب، أو أنه عاش حياة أسرية مستقرة. وربما أن «فزوني استرابادي» ذكر هذه الحكاية للتدليل على أن العطار كان لا يهتم بأمور الدنيا، ولا بأولاده كذلك وأنه اختلقها خلقا ليثبت صحة ما يقول. خاصة وأن هذه الحكاية لم يرد ذكرها في لباب الألباب ولا في تذكرة الشعراء لدولتشاه، وهما قريبا العهد في تأليفهما بعصر العطار.
كما لم يؤثر عن العطار أنه كان صاحب طريقة حتى يصبح هؤلاء اللصوص من مريديه. وهذه القصة لا تعدو أن تكون من باب الخرافات التي تحاك حول الشخصيات الشهيرة على أنها كرامات لهم، دون أن تستند إلى الواقع أو الحقيقة.
اختلف الدارسون قديما وحديثا في تحديد عام معين ولد فيه العطار ونتج عن هذا اختلافهم في تجديد مدة حياته ولكي نصل إلى رأي في هذه المسألة، يجب أن نعرض طائفة من آراء كتاب التراجم ثم نحاول أن نستخلص منها ما نعتقد أنه التاريخ الصحيح لمولده. وهذا يساعدنا في معرفة مدة عمره إذا استطعنا أن نحدد كذلك تاريخ وفاته.
(1) نفيسي: جستجو، ص: يط