فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 454

لم يكن أهل ليلى يسمحون للمجنون، بالحضور إلى قبيلتهم ولو للحظة، وتصادف أن كان أحد الرعاة يجلس في تلك الصحراء، فأخذ المجنون الثمل منه فرو خروف، ثم انحنى وألقى الفرو على رأسه، فبدا شبيها بالخروف، وقال للحارس استحلفك بالله، أن تتركني أسير وسط القطيع، ثم سق القطيع وأنا وسطه صوب ليلى، حتى أجد ذات لحظة ريح ليلى، وإنني أتخفى عن الغير تحت هذا الفرو، لكي أنعم بالحبيب ساعة.

إن يصبك ألم مثل هذا ولو للحظة، تكن رجلا ونعم الرجل، وللأسف لم تصبك آلام الرجال، إذ لابد من الألم للرجل، أما أنت فلا علم لك به.

وأخيرا تخفى المجنون تحت الفراء، وسار إلى محلة المحبوبة مع القطيع، سار غاية في السرور بعد أن تملكه الاضطراب أول الأمر، سار وقد فقد عقله واتزانه نشوة في نهاية الأمر، وما أن هاج عشقه، حتى تصبب عرقه، فأخذه الراعي وحمله إلى الصحراء، وألقى الماء على وجه ذلك الثمل النشوان، حتى ينطفىء أوار تلك النار بفعل الماء.

بعد ذلك، جالس المجنون الثمل ذات يوم، جمعا من الأهل بالصحراء، فقال أحد أقربائه: لقد ظللت عاريا فترة طويلة، يا عالي الهمة أي رداء تفضله، آتيك به في التو إن تطلبه.

قال (المجنون) : ليس كل رداء يليق بالحبيب، ولا رداء عندي أفضل من الفرو، إنني أطلب ردائي من ذلك الخروف، كما أحرق البخور من أجل عين السوء، وعلى الرغم من أن المجنون جدير بأن يرتدي الأطلس والحرير، إلا أنه يطلب أي رداء تفضله ليلى. لقد رأيت

وجه الحبيب وأنا في هذا الفرو، فكيف اتخذ رداء غير هذا الفرو؟ لقد أدرك القلب سر الحبيب عن طريق الفرو، فليكن لي رداء إن أفقد العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت