فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 454

الريح بعد ذلك وارها التراب، وما بداخلك من حسد وضجر تراه أعين الرجال، لا عينك أنت، ومن أين لك أن تعلم ما بداخلك، سواء أكان مبردا أو موقدا؟ ففي داخلك موقد مليء بالتناين، وقد حررتها وأنت في غفلة، ثم اختفى التنين والعقرب تحت حجبك، حيث ناما وأخفيا نفسيهما، فإن تفسح لهما المجال قيد شعرة، فإنك تجعل كل واحد منهما بمثابة مائة تنين.

لكل فرد نار مليئة بالتنانين، فطالما تتوقف عن العمل، فالنار تواصل العمل. وإن تتخلص منها وتتطهر، تصبح سعيدا في رقدتك بين الثرى، وإلا فستظل العقارب والتنانين تلدغك تحت التراب لدغا شديدا حتى يوم الحساب.

وأنت يا عطار، متى تتخلص من هذا الكلام المجازي، وتعود إلى سر أسرار التوحيد؟ فعندما يصل السالك إلى ذلك المكان، يتلاشى الرجل والمكان من الطريق، يتلاشى لأنه هو وحده الظاهر والبادي، ويلزم الصمت، لأنه وحده المتكلم والناطق، ويفني الجزء، ويبقى الكل، ثم يفنى الكل والجزء معا، وتبدو الصورة مثيرة للعجب، وقد فنى العضو، كما فنت الروح، وتتولد كل أربعة، من كل أربعة وتخرج مائة ألف من مائة ألف، وترى في مدرسة هذا السر العجيب أنه قد صديت شفاه مائة ألف نجيب.

ما قيمة العقل هنا وقد وقف بالباب عاجزا؟ كما ظل كطفل ضرير أصم، وقد ضاع منه كل سر حصله عن هذين العالمين، ولست إلا شعرة من هذا الشخص، فكيف يتأتى سر من شعرة في الدنيا، فإن انعدم هذا الشخص بالكل، فالكل هم هذا الشخص، وسواء كان العدم أو الوجود، فهذا الشخص موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت