فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 454

فقال له الرجل: أيها الشاب العزيز، لقد جاء إبليس قبلك أيضا، وكان يشتكي وهو مستاء منك، كما وضع التراب على رأسه بسبب

ظلمك، وقال: إن الدنيا جميعها إقطاعي، ومن يعاد الدنيا، فليس خليقا بي فقل له: امض في طريقك، وكف يدك عن إقطاعي، حتى لا يكون لإنسان قط أي صلة بك، فكل من خرج من إقطاعي بالتمام، لا يكون لي معه أي أمر والسلام.

* * *حكاية(20372015)

قال ذلك العزيز لمالك بن دينار [1] ، إنني لا أدرك حالي، فهل أنت كذلك؟ إنني أطعم الخبز على خوان الحق، ثم أنفذ جميع أوامر الشيطان.

قال مالك بن دينار: أيها البر الكريم، لقد صاد الشيطان الكثيرين مثلك، كما انتزعك الشيطان من الطريق، فعدمت الحول، ولم يبق لك من الإسلام غير القول. وقد أصبحت أسير الدنيا الدنية، وعلا الغبار مفرقك وكأنك جيفة، فإن كنت أقول لك: تخل عن الدنيا، إلا أنني في هذا الزمان أقول لك، احرص عليها. لقد أسلمتها كل حظ كان لك، فكيف تستطيع التخلي عنها بسهولة من يدك؟

يا من غرق في بحر الطمع مما به من غفلة، إنك لا تعلم من أجل أي شيء ستعمر، لقد لبس العالمان رداء المأتم ويذرفان الدمع، وأنت ما زلت تتردى في معصيتك، لقد سلب حب الدنيا ذوق إيمانك،

(1) مالك بن دينار: من كبار مشايخ هذه الطريقة، ولكنه كان عبدا كأبيه، فكان يلهو ويعبث كثيرا كعادة أقرانه، حتى جاءه هاتف وقال له: يا مالك مالك ألا تتوب، فكف يده عن هذا كله وجاء إلى الحسن البصري وتاب على يديه.

راجع ترجمته كاملة في تذكرة الأولياء ج 1ص: 4136.

وفي كشف المحجوب للهجويري، الترجمة العربية ص: 299298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت