كما سلب الطمع في هذا وذاك روحك.
ما الدنيا إلا وكر للحرص والطمع، وهي ما تبقى عن فرعون والنمرود [1] . أما قارون فقد مضى وولى، كما أصيب شداد بالشدة والمحنة. وقد قال الحق تعالى: إن اسمها الفانية، إلا أنك ترديت في شباكها، وطالما لحقك أذى هذه الدنيا الدنية، فستكون جيفة في هذه الفانية، وكل من يصيبه الضياع في ذرة من هذه الفانية، متى يستطيع أن يكون خليقا بالرجولة؟ وستبقى طوال الليل والنهار حائرا ثملا، حتى تمدك الفانية بأي عون، ولكن من يتحد لحظة مع الدنيا، يصبه النقصان كثيرا في الدنيا
ما عمل الدنيا إلا بطالة، وما البطالة إلا أسر للجميع، وما الدنيا إلا نار موقدة، إذ تحرق العديد من الخلق في كل لحظة، وعندما يزداد لهيب هذه النار، فمهما كان الرجل شجاعا، فهو يولي منها الفرار، فكن شجاعا وأغمض عينك عن هذه النار، وإلا فأحرق نفسك كالفراشة بهذه النار، وكل من عبد النار كالفراشة، فجدير بذلك المغرور الثمل أن يحرق، وهذه النار تحيط بك من كل جهة، وستحترق بها كل لحظة، فانظر حتى تعرف أين مكانك وحتى لا تحرق مثل هذه النار روحك.
(1) النمرود بن كنعان ملك بابل أيام إبراهيم الخليل عليه السلام، وهو الذي نزلت في حقه الآية الكريمة «ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك» وما تلاها من آيات. وهو الذي أمر بإحراق إبراهيم الخليل بعد تحطيمه أصنامهم ولكن الله أنجاه من تلك النار
راجع قصص الأنبياء للثعالبي، وتاريخ ابن الأثير، وقصص الأنبياء لحامد عبد القادر ص 4539