كان يوجد ملك حسن الطوية، وقد أنعم ذات يوم على غلام بفاكهة، فكان الغلام يأكل فاكهته بنهم، وقال: لم آكل ما هو أفضل منها وأطعم. ولحسن ما كان يأكل الغلام، تولدت لدى الملك رغبة في الاقتسام، فقال: أيها الغلام، أعطني نصفها، فما أطيب ما تأكله من طعام!
أعطى الغلام الفاكهة للملك، وعندما تذوقها ذلك الملك، وجدها مرة فقطب الجبين، وقال: إن ما فعلته، لا يمكن حدوثه مطلقا، إذ كيف يصبح هذا الشيء المر حلوا يؤكل؟
قال الغلام: يا ملك الملوك، لقد أتحفتني بآلاف التحف من يدك، فإذا كانت الفاكهة جاءتني من يدك مرة، فلا أستسيغ إعادتها ثانية، إن كنت تنعم علي بالكنوز في كل لحظة، فكيف يصيبني شيء واحد مر بأي غصة؟ وإن كنت أعيش في كنفك، فكيف أشعر بالمرارة من يدك؟
إن أصابتك مكاره كثيرة في طريقه، فاعلم يقينا بأن ذلك كنز، وكفى! وأمره نافذ من البداية إلى النهاية، فماذا أنت صانع، إذا نفذ أمره؟ وما أن عزم المحنكون على المسير، فما طعموا لقمة دون غصة أو ألم، وكلما جلسوا ليطعموا خبزا أو ملحا، فما كسروا كسرة خبز قفار بلا حزن أو ألم.
* * *حكاية (24132406)
قال أحد العظماء لصوفي، كيف تمضي أيامك، يا أخي؟ قال:
كنت أقيم في موقد حمام، وقد أقمت فيه صادي الشفة مضطربا، ولكنني ما قضمت رغيفا واحدا بالموقد، حتى لا تقطع رقبتي.