عن الأصحاب؟ وقبل أن أكون مريدا، وبعد ذلك، كنت أقول في نفسي. «حقا إنني لست أقل من بايزيد. إنني اليوم أخرج إلى الطريق متبوعا بالمريدين، وقد بدوت في أبهى زينة، أما في الغد، فسأكون بلا ريب، متمتعا بالسعادة والعز، إذ سأمضي في صحراء الحشر مرفوع الرأس. والآن عندما فكرت هذا التفكير، اتفق أن ضرط الحمار، ويعني أن كل من يتشدق بهذه الطريقة، سيجيبه الحمار هكذا على الهراء، واضطرمت النار في روحي حيث كان الوقت وقت حالي، واستغرقت في الحال.
طالما كنت في عجبك وغرورك، فستظل جد بعيد عن الحقيقة، فتخلص من عجبك وأحرق غرورك، وإذا كان حضورك وليد نفسك، فأحرق حضورك، يا من تتلون بلون مغاير في كل لحظة، إن في داخل كل شعرة منك فرعون آخر، وطالما بقيت منك ذرة واحدة، فألوان النفاق العديدة فيك باقية، وإذا كان لك أن تجد الأمن من الأنانية، فلك أن تعادي كلا العالمين، وإن تفن نفسك ذات يوم، فستصبح ذا بريق وضياء مهما أظلمت الليالي، فلا تقل (أنا) ، يا من وقعت من الأنانية في مئات البلايا، حتى لا تصبح بإبليس مبتليا.
قال الحق تعالى في الخفاء لموسى، ابحث عن رمز لدى إبليس. فما أن رأى موسى بالطريق إبليس، حتى بحث عن السر لديه، فقال له إبليس:
تذكر دائما هذه العبارة، لا تقل «أنا» حتى لا تصبح على
شاكلتي، وإن كنت متعلقا بالحياة ولو قيد شعرة، فأنت أسير الكفر لا العبودية، وللطريق نهاية عمادها اليأس، وسيتردى طيب السمعة في سوء السمعة، لذا فمن يرغب أن يكون موفقا في هذا الطريق، عليه أن يحطم الأنانية في لحظة واحدة.