فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 454

غدا يتأوه أهل النار بكل شدة وحرقة، عندما يرون أهل الجنة ماثلين أمامهم، وسيكثرون من الحديث عن حالهم وكذا عن جمال الجنة، وذوق الوصال، أما أهل الجنة فيقولون في ذلك الزمان: لقد انمحى جمال الفردوس، ففي الجنة المليئة بالكمال، بدت لنا شمس ذات الجمال، وما أن اقترب منا جماله، حتى أظلمت الجنات الثماني خجلا منه، ولم يبق للخلد أي اسم أو أثر أمام نور هذا الجمال الذي تقدم الروح نثارا له

بعد أن شرح أهل الجنة حالهم، يجيبهم أهل النار قائلين: يا من فرغوا من فردوس الجنان، كل ما قلتموه هو هكذا، وحيث أننا من أصحاب المكان المذموم فنحن غارقون في النار من أولنا إلى آخرنا، وعندما بدا وجه الحبيب واضحا أمامنا، تملكتنا الحسرة والعجز من وجه الحبيب. وما أن أدركنا أننا قد أخطأنا، وعن مثل هذا الوجه افترقنا، حتى أنستنا نار الحسرة المتأججة في قلبنا المحزون نار جهنم، وتلاشت من ذاكرتنا.

في أي مكان تضطرم هذه النار، فإنها تحرق أرواح العشاق وأكبادهم، وكل من أصيب بالحسرة في طريقه، قلما استطاع التخلص من الغيرة، وتلزمك الحسرة والآهة والجراح، كما يلزمك الذوق والراحة في الجراحة، فإن كنت قد جرحت في هذا المنزل، فإن روحك تكون محرما للخلوة، وإن كنت مجروحا، فلا تنطق بكلمة واحدة عن الدواء واكو جرحك، ولا تنطق بحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت