فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 454

قال له الهدهد: يا أسير المجاز، لقد بعدت عن الصفة وتعلقت بالصورة، إن كان للسلطان ند في ملكه، فكيف يزدان الملك به؟ لا جدير بالسلطنة غير السيمرغ فهو بلا شبيه، لذا فهو الخليق بها وحده، وليس سلطانا من تكون أفعاله غير نافذة في كل الأقاليم. والسلطان هو من لا

شبيه له، ومن لا يتصف إلا بالوفاء والمدارة، أما السلطان الدنيوي إذا اتصف لحظة بالوفاء، ففي لحظة أخرى يظهر الجفاء. وكل من يزداد منه قربا، يكون عمله دون شك أكثر رقة، حيث يكون على الدوام حذرا من السلطان، وتكون روحه محاطة بالخطر في كل أوان، فسلطان الدنيا شبيه بالنار المحرقة، فابتعد عنه، لأن البعد عنه غنيمة، لذا يجب ألا تقترب من السلاطين، ولتسارع بالابتعاد يا من تقربت من السلاطين.

كان هناك سلطان عالي المنزلة وقع في عشق غلام جميل الطلعة.

وبعد أن اشتد به العشق لم يعد في مقدوره أن يجلس أو يستريح لحظة بعيدا عن معشوقه، وقد خصه بالتزين من بين غلمانه، كما كان يجلسه على الدوام أمام عينيه. وعندما كان السلطان يرمي السهام في القصر، اضطرب ذلك الغلام خوفا من الضر، حيث جعل السلطان هدفه تفاحة وضعها على مفرق الغلام، فما أن شق التفاحة بسهمه حتى امتقع لون الغلام، فسأله رجل جهول: لم أصبحت حمرة ورد خدك في صفرة الذهب؟ لتشرح لم يتسم وجهك بالإصفرار مع ما لك من علو المكانة لدى السلطان؟

قال: عندما يضع تفاحة على رأسي، ويصيبني أذى من السهم، فسرعان ما يقول: لم يكن يعترف بالتبعية، كما أنه بلا شبيه في العيوب بين جندي وحشمي، وإن يصب السهم الهدف، يقل الجميع له: إن هذا من يمن طالع السلطان، أما أنا فمهموم بين هذين الغمين، وروحي عرضة للهلاك بلا جريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت