إن مشكلتي تزداد تعقيدا في كل لحظة، فكيف يتخلص قلبي من
هذه المشكلة؟ فمن ذا ظل وحيدا فريدا مثلي؟ ومن ظل صادي الشفة وهو غريق في البحر؟ فلا صديق لي قط ولا رفيق، ولا قرين لي في الآلام، ولا محرم. وليس لي همة في الجنوح إلى ممدوح، وليس لي من الظلمة خلوة مع الروح، ولست متعلقا بقلب أحد، ولا بقلبي كذلك، ولا أهتم بحسن أو بقبح كذلك، ولا أميل إلى لقمة أو إحسان من سلطان، ولا إلى صفعة على القفا من حاجب سلطان! ولا أستطيع الصبر على الوحدة لحظة واحدة، ولا أستطيع البعد عن الخلق بالقلب لحظة واحدة، وهذه حالي في سموها وخستها، وبمثل هذا حدثني الشيخ عن نفسه
قال أحد الأطهار: لقد قضيت ثلاثين عاما، وأنا في حالة وله دواما، وقد كنت كاسماعيل في غم خفي، عندما هم أبوه بذبحه، فهل يوجد شخص يقضي عمرا مديدا كتلك اللحظة التي قضاها إسماعيل؟
وهل يعلم أي شخص كيف أقضي في هذا الحبس والألم ليلي ونهاري؟ إنني أحترق أحيانا كالشمعة من الانتظار، وأبكي أحيانا كسحب الربيع.
فأنت ترى ضياء الشمعة، ولكنك لا ترى النار تشتعل في رأسها، فمن ينظر إلى خارجي، كيف يجد الطريق إلى داخلي؟ إنني ككرة مضطربة في رأس صولجان، فلا أعلم قدمي من رأسي، ولا رأسي من قدمي
إنني لا أرى نفعا من وجودي، لأن ما قلته، وما فعلته، ضاع وتبدد، وا أسفاه ليست لي بأحد صداقة، وضاع عمري في بطالة، وعندما كنت قادرا، كنت جاهلا، فما الفائدة، وعندما أدركت، فقدت
المقدرة. وفي هذا الزمان حيث العجز والمسكنة، لا أعرف لي حيلة سوى الذلة والغم!