المصطفى سيد الدنيا والدين كنز الوفاء، وصدر العالمين وبدرهما، وهو شمس الشرع وبحر اليقين، ونور العالم والرحمة للعالمين. أرواح الطاهرين تراب لروحه الطاهرة، وترابه محرر للأرواح من كل قيد، إنه سيد الكونين وسلطان الجميع، والشمس الهادية للأرواح، وموصل الإيمان للجميع، صاحب المعراج وصدر الكائنات، ظل الحق وسيد شمس الذات. كلا العالمين يمضيان في ركابه، وترابه قبلة العرش والكرسي، إنه سيد هذين العالمين وصاحب القدوة في الخفاء والعيان، وهو أعظم الأنبياء وأفضلهم، ومرشد الأصفياء والأولياء، إنه المهدى إلى الإسلام، الهادي السبل، كما أنه مفتي الغيب وإمام الجزء والكل، هو السيد الذي يفوق كل ما أقول، والسباق في كل شيء على الكل [1] ، وقد قال سيد الكونين [2] عن نفسه: «إنما أنا رحمة مهداة» [3] .
استمد العالمان اسميهما من وجوده، ووجد العرش راحته من اسمه، وتم خلق كل شيء كقطرات ندى من بحر جوده، كما ظهر العالمان إلى الوجود من طفيله. نوره مقصد جميع المخلوقات، وهو أصل الموجودات والمعدومات، وما أن خلق الحق نوره المطلق، حتى خلق من
(1) هذا الكلام إشارة إلى الحديث النبوي. «أول ما خلق الله نوري» إذ أن العطار يعتقد أن أول ما صدر عن مصدر الوجود هو النور المحمدي، ثم تم خلق جميع الموجودات من هذا النور المحمدي انظر: شرح أحوال ونقد وتحليل آثار شيخ فريد الدين محمد عطار نيشابوري تأليف بديع الزمان فروزانفر ص 43و 351
(2) إشارة إلى الحديث: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» الجامع الصغير. القاهرة 1352هـ ج 1 ص 363
(3) ورد هذا الحديث بنصه في الجامع الصغير ج 1ص 348.