فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 454

يا من وقعت أسير التعصب، وظللت أبدا أسير البغض والحب، إذا كنت تفاخر بالعقل واللب، فكيف تنطق بعد ذلك بالتعصب؟ أيها الجاهل، لا رغبة في الخلافة، إذ كيف تتأتى لدى أبي بكر وعمر مثل هذه الرغبة؟ لو كانت لديهما الرغبة وهما صاحبا قدوة، لأعطي كل منهما لابنه من بعده الولاية، ولو كانا قد سلبا الحق من المستحقين، لكان منعهما واجبا على الآخرين، ولكن ما قام هؤلاء بمنعهما، بل تركوا القيام بهذا الواجب لمن انتخب، وإذا كان أحد لم يتقدم لمنع الصديق، فلك أن تكذب الجميع وتلزم جانب التصديق، أما أن تكذب صحابة الرسول، فإنك بذلك تنكر أحاديث الرسول، فقد قال: أصحابي نجوم زاهرة [1] ، وأفضل القرون قرني، وأفضل الخلق صحابتي وأقربائي ومن حظوا بصداقتي، وإذا كان الأفضل لديك أسوا، فكيف يمكن أن يقال إنك صاحب نظر؟ وكيف تجيز لصحابة الرسول، أن يتقبلوا بقلوبهم رجلا غير صاحب قبول! أو أن يجلسوه مكان الرسول، فمثل هذا الباطل لا يجوز من صحابة الرسول، وإذا كان اختيارهم خاطئا، فاختيار جمع القرآن يكون كذلك خاطئا! إن كل ما يفعله صحابة الرسول هو الحق، ولا يفعلون إلا ما يليق بالحق، فإن كنت تنكر على أحدهم تولى الأمر، فإنك تكذب بذلك ثلاثة وثلاثين ألفا

(1) إشارة إلى حديث الرسول: أصحابي كالنجوم الزاهرة، فبأيهم اقتديتم، اهتديتم» كنوز الحقائق ص: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت