وأخيرا أصابه الجنون والوله، واعتكف في الخرابة. وما أن جلس بالخرابة مهموما مغموما، حتى رأى غرباله ومكنسته معا، ففرح الشيخ وقال: إلهي، لم جعلت الدنيا تظلم في وجهي؟ لقد جعلت خبزي سما لروحي، فقل: لتعد روحي وليمض خبزي!
فقال له الهاتف: يا سيىء الطوية، لا يطيب الخبز من غير إدام، فما أن وضعت أنت الخبز وحده، حتى زدت أنا عليه الإدام، فكن ممتنا.
كان هناك عاشق جياش القلب، يسير عاريا والناس في أبهى ثوب، فقال: إلهي، جد على بجبة محكمة، واجعلني سعيدا ككل البرية.
صاح به هاتف، وقال: كن حذرا، لقد أعطيت شمسا حامية، فاجلس فيها.
قال: يا رب، إلى متى تصليني بعذابك؟ إن الجبة لا تفضل الشمس لديك.
قال (الهاتف) : امض، واصبر عشرة أيام أخر، حتى أهبك جبة دون أن تلفظ بحرف آخر.
وما أن انقضت الأيام العشرة، حتى أحضر إليه رجل ولهان آلاف الرقاع مخيطة، لقد أحضر إليه العديد من الرقاع، لأن ذلك المحسن كان في فقر مدقع.