قال: بل حاجتي تتمثل في مجيء السلطان، ضيفا علي من آن إلى آن، فملكي في لقائك وكفى، وتاج مفرقي يتمثل في تراب طريقك وكفى. وما أكثر من نصبتهم ملوكا، ولكن موقد الحمام لا يليق بهذا المنصب، وإن يجالسك الوقاد في الموقد خير له من أن يكون سلطانا بدونك في روضة. وإن يتحقق وصالي معك في هذا الزمان، فكيف أستبدل ذلك بملك العالمين؟ وإذا كان حظي قد أقبل من موقد الحمام، فرحيلي عن هذا المكان يعد كفرا. وما أكثر أن عم الضياء الموقد بنورك،
فماذا يفضله حتى أطلبه منك؟ فليكن موت الروح لهذا القلب الولهان، إن يفضل عليك أي شيء مطلقا. وأنا لا أطلب جاها ولا سلطانا، وكل ما أطلبه منك هو أنت. فأنت السلطان وحدك، فلا تنصبني سلطانا، بل تعال لزيارتي كل فترة من الزمان
عشقه ضرورة لك، وهذه هي الحقيقة، أما عشقك له فغم وهم، إن كان لك عشقه، فاطلبه هو أيضا، ولا تكف يدك عن هذا الطلب مطلقا، فالعشق القديم يرغب في عشق جديد، كما تطالب الكنوز بالمزيد من الدراهم، والقلب يحرص على كل ما يخصه بلا شك، كما أن البحر المتلاطم الأمواج يرغب في كل قطرة جديدة
سار أحد السقاة حاملا الماء على الكف، فرأى ساقيا آخر يتقدم الصف، وفي الحال، ذهب من يحمل الماء على كفه، إلى الساقي الآخر وطلب منه ماء. فقال له الرجل: أيها الجاهل، ما دمت تملك هذا الماء، فاشرب منه هنيئا، فقال: حذار أيها العاقل، واعطني الماء، فقد عاف قلبي ما معي من ماء.
كان لآدم قلب شبع من كل قديم، وأملا في الجديد تعلق بحب حبة، فباع كل قديم لديه بحبة قمح واحدة، وأحرق كل ما يملك رغبة في حبة قمح واحدة، وتعرى، وسيطر الحزن على قلبه، وجاء العشق، فطرق حلقة بابه، وعندما تلاشى كل شيء في ضياء العشق، تلاشى القديم والجديد، كما تلاشى هو أيضا، ولما لم يبق له شيء، توافق مع العدم، وأسلم كل ما كان في حوزته إلى العدم، وكثيرا ما كان انتزاع القلب من النفس والموت، ليس أمرنا ولا أمر أي شخص!.