فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 454

لقد اتفق العشق والحراسة، وسلبا النوم من عينيه، وألقياه في البحر. وقد خاطب العاشق الحارس بكلام عذب، فوقع أمر سهده

موقعا حسنا في عقله. فمن يسر للسهاد ويطرب، لا يمكن للنوم أن يسيطر على رأسه ولبه، فلا تنم أيها الرجل إن كنت طالبا، أو لينعم عليك الله بالنوم الهانىء، إن كنت بالقول متشدقا. وكن على الدوام حارسا في محراب القلب، فما أكثر اللصوص المتربصين بالقلب، وقد انتزع القلب الطريق من أيدي اللصوص، فإذا تم لك التحلي بصفة الحراسة، فما أسرع ظهور العشق في المعرفة، ففي هذا البحر المليء بالدم، ستنبثق المعرفة للرجل من عدم النوم، وكل من يتحمل كثرة السهاد، سيمضي إلى الحضرة متيقظ القلب. فقلل من النوم وكن وفي القلب، إذا كنت من السهاد يقظ القلب، ويجب القول أنه حينما يغرق جسدك، لن تخلصك الاستغاثة من الغرق.

لقد مضى العشاق السابقون، ورقدوا جميعا سكارى بالمحبة، فاضرب رأسك، حيث استعذب السابقون كل ما وجب فعله، ومن بدا له ذوق العشق، فسرعان ما وجد مفتاح العالمين، فإن توجد امرأة في طريق العشق، تصبح رجلا مهيبا، وإن يوجد رجل في هذا الطريق، يصبح بحرا عميقا.

* * *حكاية(35503539)

قالت العباسة لأحد الرجال: ليس العشق إلا ذرة تقع على من يشرق عليه ألم العشق، فإن كان رجلا تنجب المزأة منه، وإذا كان امرأة، فحسبها أنها تنجب الرجل، لقد علمت أن المرأة من نسل آدم، وألم تعلم أن الرجل من نسل مريم؟ وإذا لم يظهر ما يجب أن يكون تاما، فإن الأمر لا يمكن أن يتضح لك تماما، وعندما يتضح الملك، ويتم تحصيله لك، فسيتم كل ما يصبح حاصلا في قلبك، واعلم أن هذا هو

الملك، وتلك هي السعادة، واعتبر أن ذرة من هذا العالم، ما هي إلا قبس من الدين، وإن تقنع بملك هذه الدنيا، فستظل ضائعا إلى الأبد، أما السلطنة الدائمة ففي المعرفة، فاجتهد حتى تحصل على هذه الصفة، وكل من يكون ثملا بعالم العرفان، يكون بالنسبة لخلق الدنيا جميعا بمثابة السلطان، ويصبح ملك العالم ملكا له، وتصبح الأفلاك التسعة فلكا في بحره، وإن يدرك ملوك الأرض طعم جرعة واحدة من ذلك البحر اللانهائي، فإنهم يجلسون جميعا في مأتم، لما اعتراهم من ألم، وما رأى بعضهم وجوه بعض من شدة هذا الألم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت