ما أكثر عبيد هذا الكلب في هذا العالم، ولعل نهاية كل شخص
أن يكون عبدا لهذا الكلب، لقد ماتت آلاف القلوب من الغم دائما، وهذا الكلب الكافر لم يمت لحظة.
عاش حفار قبور عمرا مديدا، فسأله سائل: لتقل لنا أي نادرة، لقد قضيت دهرا طويلا في حفر القبور، أما رأيت شيئا من العجائب تحت الثرى؟
قال: ما رأيته عجيب كل العجب، وهو أن نفسي الشبيهة بالكلب عاشت سبعين عاما، ويا للعجب، ترى حفر القبور، ولم تمت ساعة، كما لم تطع لي أمرا لحظة.
* * *حكاية (19721959)
ذات ليلة قالت العباسة: أيها الحاضرون، إن الدنيا تغص بالكافرين، كما أن جمعا من الكافرين الفضوليين، يدّعون الإيمان عن طريق التصديق. فإن كان حدوث هذا في حيز الإمكان، فلم كان بعث الأنبياء العديدين؟ فإما أن تتبع هذه النفس الكافرة الإسلام ذات لحظة، وإما أن يصيبها الفناء. وما استطاعوا فعل هذا، وهذا جائز، وإلا فلم نشأ هذا التفاوت بين الناس؟ طالما نظل في حكم النفس الكافرة، فإننا نربي هذه الكافرة في داخلنا.
هذه النفس الكافرة التي لا تطيع أمرا، متى يمكن أن يكون قتلها ميسورا؟ وإذا كانت النفس تجد العون من كل جانب، فلن يكون عجيبا
أن تزيد من المفاسد. القلب فارس هذه المملكة، ولكن النفس الشبيهة بالكلب نديمته طوال الليل والنهار، ومهما يسرع الفارس في الصيد، فإن الكلب يسرع في إثره. وكل ما استمده القلب من حضرة الأحباب، قد استمدته النفس كذلك من القلب. وكل من يوفق في قتل هذا الكلب، فإنه يوقع الأسد في الشباك في كلا العالمين. وكل من جعل هذا الكلب خاضعا له، لن يدرك أحد قط تراب حذائه. وكل من استطاع أن يقيد هذا الكلب بقيد متين، يكون ترابه أفضل بكثير من دماء الآخرين.