فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 454

لما كانت زليخا تنعم بالصولة والعزة، فقد ذهبت واعتقلت يوسف بالسجن، ثم قالت لأحد الغلمان: اطرحه أرضا في هذه الآونة، ثم اضربه خمسين عصا محكمة وارفع عليه ذراعك بكل قسوة، حتى أسمع

آهاته من مكان بعيد في تلك الآونة.

أقبل الغلام وامتنع عن تنفيذ المهمة مدة طويلة، فعندما رأى وجه يوسف، لم يطاوعه قلبه، وأخيرا رأى ذلك الرجل الخيرّ معطفا، فهوى بيده بكل شدة، وضرب المعطف، وكلما ضرب الرجل المعطف ضربة قوية، تأوه يوسف وناح بشدة، وعندما كانت زليخا تسمع النواح من بعيد، كانت تقول: اضربه واحدة أخرى أشد أيها الغلام الجلد.

قال الرجل: يوسف، يا من له طلعة الشمس، إن تلق زليخا نظرة عليك، ولا ترى عليك أي جرح من أثر العصا، فلا ريب أنها ستسلمني إلى العدم، فاكشف عن كتفك وتمسك بالشجاعة، وتحمل ضربة عصا مبرحة، حتى ولو أصابتك الضربة بجرح، فإن تنظر إليك، تجد أثرا للضرب.

تعرى يوسف في ذلك الوقت، فثارت الاضطرابات في السموات السبع، ثم رفع الرجل يده وهوى بضربة قوية، طرحته أرضا. وعندما سمعت زليخا الآهة هذه المرة، قالت:

كفى، فهذه آهة صادقة، قبل هذه كانت الآهات مصطنعة، أما هذه الآهة فصادرة عن روح مضطربة.

إذا كان بالمأتم مائة باك، فاهة صاحب المصاب هي المؤثرة وحدها، ولو تحلق في مأتم مائة محزون، فصاحب المأتم هو فص تلك الحلقة، وإن لم تكن رجل آلام، فلن تكون رجلا في مصاف الرجال، وكل من تسيطر عليه آلام العشق وحرقته، كيف يجد الراحة والسكينة في ليله أو نهاره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت