فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 454

(قال الهدهد) : يا من بقيت أسير الصورة، ويا من ظللت أسير الهم من الرأس إلى القدم، إن عشق الصورة ليس عشق المعرفة، بل هو اللعب بالشهوة، يا حيواني الصفة، إن الجمال الذي يؤول إلى النقصان، يكون في عشقه للرجل كل خسران، والصورة التي تزين بالأخلاط والدم، تسمي بعد ذلك بقمر التم. ولكن إذا بهتت ألوان تلك

الصورة لما وجد أقبح منها في هذا العالم. ومن يكن حسنه من الأخلاط والدماء، فأنت تعلم كيف تكون نهاية هذا الحسن

ما أكثر ما طفت حول الصورة تبحث عن العيوب، أما الحسن ففي عالم الغيب، فابحث عن الحسن لدى الغيب، وإذا سقط الحجاب من أمام العمل، فلن تبقى الديار ولا الديار، وتنمحي صورة الآفاق جميعها، ويتبدل عز الجميع إلى ذل، وعشق الصورة، يا من يبحث عن المعنى، يعادي بعضه بعضا. أما من يعشق عالم الغيب، فهذا هو العشق الحق، إذ يخلو من كل عيب، فإن يقطع شيء غير هذا العشق الطريق عليك، فلن يكون هناك إلا ندم كثير يصيبك

* * *حكاية(22272220)

كان أحد المهمومين يبكي أمام الشبلي، فسأله الشبلي: لم هذا البكاء؟ فقال: أيها الشيخ، لقد كان لي حبيب سلبني الروح، وبالأمس توفي، فمت غما وكمدا عليه، وأصبحت الدنيا بموته مجللة بالسواد أمامي

قال الشيخ: إن كنت قد فقدت قلبك بسبب هذا، فالنتيجة هذا الغم، ولا يليق بك أكثر من هذا، وما عليك إلا أن تتخذ حبيبا آخر، حبيبا لا يموت حتى لا تموت عليه كمدا، فالمحبة التي يصيبها النقصان بالموت، صداقتها تجلب للروح الهموم والمشقة

كل من ابتلى بعشق الصورة، تحدق به المصائب من هذه الصورة،

وسرعان ما تخرج تلك الصورة من يده، فتتملكه الحيرة، ويبقى أسير حزنه وكمده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت