فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 454

اجتمعت طيور الدنيا جميعها ما كان منها معروفا وما هو غير معروف، وقالوا جميعا: في هذا العصر وذاك الأوان لا تخلو مدينة قط من سلطان. فكيف يخلو إقليمنا من ملك؟ وأنىّ لنا أن نقطع طريقنا أكثر من هذا بلا ملك؟ ربما لو يساعد بعضنا البعض لتمكنا من السعي في طلب ملك لنا، لأنه إذا خلا إقليم من الملك فما بقي فيه أي نظام أو استتباب لدى الجند.

سارع الكل إلى الاجتماع والبحث عن ملك أو سلطان، فأقبل الهدهد مضطربا لكثرة الانتظار، أقبل بين الجمع لا يقر له قرار. جاء مرتديا على صدره حلة الطريقة، جاء وقد علا مفرقة تاج الحقيقة. جاء وقد خبر الطريق، جاء بعد أن اطلع على ما فيه من قبيح ورشيق. قال:

أيتها الطير، إنني بلا أدنى ريب مريد الحضرة ورسول الغيب، جئت مزودا من الحضرة بالمعرفة، جئت وقد فطرت على أن أكون صاحب أسرار، ومن نقش اسم الله على منقاره ليس ببعيد أن يدرك المزيد من الأسرار. إنني أعيش نهب همومه زمنا طويلا، ولا صلة لي بأي إنسان، إذ عندما أكون مشغولا بآلام الملك لا يمكن أن يصيبني من الجند أي

ألم. وبفضله أدرك الماء في باطن الأرض (1) ، وأدرك المزيد من الأسرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت