فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 454

بعد ذلك يتضح أمام نظرك وادي المعرفة، وهو واد لا بداية له ولا نهاية، ولا يوجد شخص قط في هذا المقام يشك في طول الطريق، وفيه يختلف كل طريق عن الآخر، وفيه يختلف السالك بالجسد، عن السالك بالروح، وفيه تداوم الروح والجسد الترقي والزوال، وذلك عن طريق النقصان والكمال فلا جرم أن وضح الطريق لكل سالك قدر طاقته إذ كيف يكون العنكبوت المبتلي رفيقا للفيل في هذا الطريق الجليل؟

فسلوك كل شخص مرهون بكماله، ويتم قرب كل شخص حسب حاله، فإن تطر بعوضة هناك بكل قوتها، فكيف تستطيع أن تساوي الريح الصرصر في قوتها، فلا جرم إن كان السير فيه مختلفا، فلن يصير كل طائر فيه سالكا

وهنا تتفاوت المعرفة، حيث يدرك هذا المحراب، ويدرك ذاك الصنم، وعندما تضيء شمس المعرفة من فلك هذا الطريق العالي الصفة، فسيصبح كل فرد مبصرا قدر استاطعته، ثم يجد صدره في الحقيقة، وعندما يشرق سر ذاته عليه، يصبح موقد حمام الدنيا روضة لديه، ويرى لبه في دخيلته لا في جسده، كما لن يرى نفسه لحظة، حيث يرى الحبيب وحده، ومهما يرى، فسيرى وجهه على الدوام، وسيرى محلته ذرة ذرة على الدوام، وستظهر مئات الألوف من الأسرار وجهها له كالشمس من تحت النقاب، وسيفني آلاف الخلق دواما، حتى يتضح سر واحد تماما

لابد لهذا الطريق من إنسان كامل، حتى يغوص في هذا البحر العميق، وإن يظهر ذوق من الأسرار لك، فسيتولد في كل زمان شوق

جديد لديك، وسيسود الظمأ الكل هنا، وستسفك مئات الألوف من الأرواح حلالا هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت