فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 454

جاءت البومة أمام الجمع كالمجنونة، وقالت: لقد اخترت لنفسي سكنى الخرابات، حيث ولدت في الخرابة عاجزة، وأعيش فيها من الخمر محرومة، فإن وجدت مئات الأماكن المعمورة جميلة، فإنما أجدها مخالفة لطبعي، وبالجلبة مملوءة، ومن يرغب في مجالستي، عليه بالمضي ثملا نحو الخرابة، إنني أتحمل الحياة الصعبة بالخرابة، حيث يوجد الكنز دائما بالخرابة، فعشق كنزي طريقة الخرابات، ولا طريق لكنزي إلا حيث الخرابات. ومجافاتي الجميع تؤلمني، ولكن بذلك أجد كنزي بلا طلسم.

فإن تطأ قدمي الكنز، تدب الحياة مرة أخرى في قلبي الكسير، ووقف العشق على السيمرغ خرافة، لأن عشقه عمل كل مخرف، ولن أكون بعشقه جديرة، وإنما علي أن أعشق الكنز والخرابة

قال لها الهدهد: يا من ثملت بعشق الكنز، حتى لو سلمت بأنك وصلت إلى الكنز، فأفني نفسك على رأس هذا الكنز. ولكن سيفنى عمرك دون أن تحققي بغيتك. فعشق الكنز وعشق الذهب ضرب من الكفر، وآزري [1] كل من يقيم من الذهب صنما، وعبادة الذهب دليل الكفر، فلا تكوني من قوم السامري [2] . وكل قلب يصاب بالخلل من عشق الذهب، ستمسخ صورته يوم القيامة.

(1) آزري: نسبة إلى آزر والد إبراهيم عليه السلام: «إذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة، إني أراك وقومك في ضلال مبين» الأنعام، آية: 74.

(2) السامري: من أضل قوم موسى عليه السلام: «قال فإنّا قذفتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري» طه، آية: 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت