عندما ودع با يزيد دار الحياة، رآه مريد في منامه في نفس الليلة، وسأله: أيها الشيخ الكبير، كيف استطعت المرور بمنكر ونكير؟
قال: عندما وجه هذان الشهيران إلي أنا المسكين سؤالا صادرا من الخالق تعالى، قلت لهما: لا داعي لهذا السؤال، فلن تصلا أنتما ولا أنا إلى حد الكمال، لذا فإن أكتف بالقول بأنه إلهي، لعد هذا القول مني ضربا من الجنون، ولكن عودا إلي ذي الجلال وأسألاه عن الحال، فإن يدعني عبدا، فهذا عين المراد، وكفاني أن أكون عبدا لله المتعالي، أما إذا لم يجعلني من عبيده، فإنه سيتركني مكبلا بقيود نفسي، فإن لم تكن الصلة به ميسورة، فما جدوى أن أدعوه إلهي، وإن لم أكن أسير عبوديته، فكيف أتباهى بألوهيته؟ ولقد طأطأت رأسي اعترافا بألوهيته فوجب عليه أن يدعوني عبده
إن يبادر بالعشق من جانبه، فإنك تكون جد لائق بعشقه، أما العشق الصادر عنك، فاعلم أنه يليق بوجهك فقط. وإن يتلاطف معك، فلك أن تكون كالنار من عشقه، الأمر له وليس لك، يا عديم البصر، وأنّى للجاهل أن يدرك عنه أي خبر؟
* * *حكاية (28342821)
كان هناك شيخ يبكي من فرط العشق، وكان كالنار لا يقر له قرار من شدة المحبة، وقد احترقت روحه من حرارة العشق، كما انعقد لسانه من حرقة الروح، وسرت النار من روحه إلى قلبه، فأصبح أمره غاية في
الشدة، وأخذ يمشي في الطريق لا يقر له قرار، وظل ينتحب، وينطق بهذه الأقوال: