فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 454

رحل الشيخ الخرقاني [1] إلى نيسابور، فأصابه ألم الطريق كما أصابه الإعياء، فقضى أسبوعا داخل زاوية مرتديا خرقة، وكان في غاية الجوع دون مئونة، وما أن انقضى الأسبوع حتى قال: أيها الخالق، لتمنحني رغيفا، ووفقني في قطع الطريق.

قال له هاتف: لتكنس ولتنظف في هذه اللحظة، ميدان نيسابور عن آخره من الأتربة، وعندما تكنس تراب الميدان عن آخره، ستجد نصف دانق ذهبا، فاشتر بعد ذلك الخبز، واطعمه.

فقال: إن كنت أملك غربالا ومكنسة، فلم كانت مشقتي من أجل الخبز؟ إن كبدي خاوية من كل رمق، فامنحني يا إلهي القوت دون مشقة، ولا تسفك دمي.

قال الهاتف: إذا كانت الراحة لازمة لك، فاكنس التراب فإن الخبز ضرورة لك أيضا!

ذهب الشيخ وتحمل الكثير من المشقة، حتى استدان من شخص الغربال والمكنسة، ثم كنس التراب بسرعة، وفي النهاية وجد قطعة الذهب في آخر غربال، وعندما وجد الذهب سعدت نفسه، وأسرع صوب الخباز واشترى الخبز، وما أن أعطاه الخباز خبزا، حتى نسي مكنسته وغرباله، فاشتعلت النار في روح الشيخ، وسارع بالعدو، وتعالى صياحه، ثم قال: لا وجود لمن يشبهني في حيرتي، إنني لا أملك ذهبا فكيف أدفع عنها دية؟

(1) الخرقاني: اسمه علي بن جعفر، وكنيته أبو الحسن، ولد بمدينة خرقان، توفي عام 425هـ أو عام 426هـ وكان وحيد عصره وقبلة العلماء في زمانه وينتسب في تصوفه إلى أبي يزيد البسطامي. (انظر ترجمة حياته بالتفصيل في تذكرة الأولياء للعطار ج 2نشر نيكلسون، طبع ليدن عام 1907م. ص: 255201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت