فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 454

إذا كان العشق مبعث سوء سمعة لأحد، فهو أفضل من حرفتي الكناس والحجام. وكثيرون من الخلق قطاع طريق، يجرون وراء هذه الجيفة الدنيوية، ولتعتقد أن العشق أقل من السرقة، حيث أنه أقل غما بالنسبة لك من السرقة، وكيف تجعل قلبك من هذا العشق بحرا، إن كنت بالسرقة تعشق الكل؟ وإن يقل شخص إن هذا العشق غرور، فكيف تصل هناك ولم يدركه أحد قط؟ وإن أقدم روحي في غرور هذا العشق، يكن هذا أفضل من ربط القلب بالمنزل والمتجر ولقد رأينا كل هذا وبه سمعنا، ولكن لم نتخل لحظة واحدة عن أنفسنا.

لقد صعب أمرنا بفعل البرية، فما أكثر تاركي الصلاة الأذلاء منهم، إن لا نمت عن أنفسنا ونتطهر عن الخلق، فلن تخرج أرواحنا طاهرة من الحلق، وكل من لا يقطع صلته بالخلق كلية، موته أفضل حيث لا يكون محرما لهذه الحجب، ومحرم هذه الحجب هو الروح اليقظة، ومن يحيا بالخلق لا يكون خليقا بالطريقة، فاخط فيه إن كنت خليقا بأفعال الرجال، وإلا فلتكن كالنساء، وفي النهاية عن كل هذه المشاق تخل، وتعلم العلم اليقين، حتى ولو كان هذا الطلب من باب المحال، فهو العمل الحق، وليس شيئا هينا، الثمار تعلو شجرة العشق فقل لمن توفر لديه العزم، لترفع رأسك.

وإذا سكن العشق قلبا، سارع القلب بالسيطرة على روح ذلك الشخص، والرجل الذي تسيطر عليه هذه الآلام، يخرج مضطربا من بين الحجب، ومن لا ينج لحظة من نفسه، تقتله نفسه ثم تطالب بالدية، وإن تعطه ماء، فما أعطته إلا الأذى والعلة، وإن تقدم إليه خبزا، فلن يكون إلا خبزا معجونا بالدم، أما من كان في الضعف أكثر عجزا من النملة، أمده العشق كل لحظة بقوة هائلة، وإن يسقط إنسان في بحر الخطر والهم فكيف يستطيع أن يأكل كسرة خبز دون غم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت