فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 454

إخراج زفرة واحدة بدونه خطأ وأي خطأ، سواء كنت بسببه في

اضطراب أو سعادة. يا من لم تفرغ من لحيتك لقد غرقت في خضم بحار الدماء الواسعة، إن تتحرر من لحيتك أولا، سيصدق عزمك في هذا الخضم، وإن تسلك هذا الخضم في معية لحيتك، فسرعان ما تفنى بسبب لحيتك.

* * *حكاية(29592946)

كان لذلك الأبله لحية كثة، وفجأة سقط في مياه البحر، فرآه رجل فاضل يقف على الشاطى، فقال له: اطرح المخلاة عن رأسك، قال:

إنها ليست مخلاة، بل لحيتي، إنها ليست لحية، بل سبب اضطرابي.

قال الرجل: أحسنت، لك اللحية ولك الأمر! فاطرح الجسد، إذ سيصيبك بالألم والتحسر.

يا شبيها بالتيس، ألا تخجل من لحيتك؟ لتحلق لحيتك، ألا تستحي؟ وما دامت لك نفس وشيطان، ففي داخلك فرعون وهامان، وتخل عن لحيتك كما تخلى موسى عن الدنيا، ثم أمسك بلحية فرعون، وعاركه في تجاذب اللحى عراك الرجال.

اسلك الطريق وتخل عن اللحية، وامض قدما فإلام تهتم باللحية؟ إذا كانت اللحية تصيبك دواما بالاضطراب، فلا ينبغي أن تهتم بها لحظة. ومن لا يملك مشطا للحيته، يكن حصيفا في طريق الدين، فكن حذرا من لحيتك، بل اجعلها مفرشا لخوان الطريق، ولن تدركه إلا بالدمع المنهمر، ولن تدركه إلا بحرقة القلب، فلن يرى أحد

الشمس، حتى ولو كان غسالا، ولن يرى أحد صفحة الماء، حتى ولو كان دهقانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت