فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 454

إن يقل منكر إن هذا أمر منكر، فقل: إن العشق أعلى مكانة من الإيمان والكفر، وأي شأن للعشق مع الكفر والإيمان؟ وأي شأن للعاشقين مع الجسد والروح؟ إن العاشق يشعل النار في كل بيدر،

ويوضع المنشار على رأسه، وهو لائذ بالصمت، لا بد للعشق من الألم والغصة، ولا بد للعشق من المشاكل والصعوبات. فيأيها الساقي املأ الكأس بدم الكبد، فإن عدمته، فلتستعره من آلامنا، إذ لا بد للعشق من آلام تمزق الحجب، فمزق حجاب الروح أحيانا وخطه أحيانا، وذرة عشق تفوق جميع الآفاق، وذرة ألم تفضل جميع العشاق، والعشق لب الكائنات على الدوام، ولكن لا يكون العشق تاما بلا إيلام.

كل من له قدم في العشق راسخة، قد تخطى الكفر والإسلام معا، العشق يفتح لك بابا نحو الفقر، والفقر يظهر لك طريقا صوب الكفر، وللعشق قرابة بكفرك، وكفرك هو لب فقرك، وإن ضاع منك الكفر والإيمان فمعنى هذا أن جسدك قد فنى وأن روحك قد فاضت. بعد ذلك تكون خليقا بهذا العمل، إذ لا بد لهذه الأسرار من رجل، فسر في الطريق كالرجال، ولا تخف، وتخل عن الكفر والإيمان، ولا تخف. كثيرا ما يعتريك الخوف، فتشجع وتخل عن عالم الأطفال، وكن كأشجع الرجال أمام الأعمال، فإن اعترضت طريقك فجأة مئات العقبات، فلا خوف من التعثر في الطريق.

* * *حكاية الشيخ صنعان وعقده الزنار لعشقه الفتاة المسيحية(15641159)

كان الشيخ صنعان شيخ زمانه، كما كان في الكمال يفوق ما سأذكره عنه، اعتكف هذا الشيخ في الحرم خمسين عاما، ومعه أربعمائة مريد من أصحاب الكمال. وما كان أحد من مريديه ويا للعجب يستريح من الرياضة ليلا أو نهارا، واجتمع لدى الشيخ العلم والعمل

معا، كما أمسك بزمام الكشف والسر معا، وحج زهاء خمسين حجة، وقضى عمرا مديدا في أداء العمرة، وصومه وصلاته دائبان بلا توقف، وما توانى عن سنة مطلقا، ومن سبقوه من أئمة، مثلوا بين يديه اعترافا بسبقه، وقد استطاع أن يقد الشعرة، حيث كان عالي المنزلة في المقامات والكرامات، وكل من شكا إليه ضعفا أو علة، وجد من أنفاسه عافية وصحة، وكان للجميع قدوة في مجال العلم سواء في القبض أو البسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت