ما أن سمعت الطيور جميعا الكلام، حتى أدرك الكل الأسرار القديمة، ووجد الجميع نسبا يربطهم بالسيمرغ، فلا جرم أن تولدت لديهم الرغبة في السير، ولذا عادوا جميعا إلى الطريق، عادوا متحابين، وبدا بينهم الوفاق، ثم تحدثوا طويلا مع الهدهد، إذ لم يكن بينهم من أعلم منه بالطريق، سألوه: أيها المتفقه في الأمر، كيف يتأتى لنا الإقبال على المسير؟ إن الأمر جد عظيم، فكيف يكون السلوك من الضعاف مقبولا؟
تكلم الهدهد الهادي في ذلك الزمان، وكأنه عاشق لا يقيم للروح أي حسبان، فقال: إن تقل بترك الروح، تصبح عاشقا، سواء كنت زاهدا أو فاسقا، وإن يعاد قلبك روحك، فانثر الروح، يأتيك الطريق حتى نهايته. الروح سد في الطريق، فكن للروح ناثرا، واطرح الحجاب بعد ذلك، وأحسن النظر. وإن يقل لك عن الإيمان تخل، وإن يقل لك عن الروح تخل فانثر هذا وذاك، وقل بترك الإيمان، وكذا عن الروح تخل.
إن يقل منكر إن هذا أمر منكر، فقل: إن العشق أعلى مكانة من الإيمان والكفر، وأي شأن للعشق مع الكفر والإيمان؟ وأي شأن للعاشقين مع الجسد والروح؟ إن العاشق يشعل النار في كل بيدر،
ويوضع المنشار على رأسه، وهو لائذ بالصمت، لا بد للعشق من الألم والغصة، ولا بد للعشق من المشاكل والصعوبات. فيأيها الساقي املأ الكأس بدم الكبد، فإن عدمته، فلتستعره من آلامنا، إذ لا بد للعشق من آلام تمزق الحجب، فمزق حجاب الروح أحيانا وخطه أحيانا، وذرة عشق تفوق جميع الآفاق، وذرة ألم تفضل جميع العشاق، والعشق لب الكائنات على الدوام، ولكن لا يكون العشق تاما بلا إيلام.