فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 454

أقبلت الصعوة ضعيفة الجسد هزيلة الروح، أقبلت كالنار لا يقر لها قرار، قالت: جئت حائرة، وأقبلت واهنة خائرة، إنني كشعرة لا حول لي ولا قوة، ومن شدة ضعفي لا أتمتع بمقدرة نملة. إن كنت قد عدمت الريش والجناح، فمتى أصل إلى مجال السيمرغ، أيها العزيز؟

وكيف يمثل الطائر العاجز أمامه؟ فمحال أن تصل الصعوة إلى السيمرغ.

إذا كان طالبوه كثيرين في الدنيا، فلا يليق بمن مثلي أن يصل إليه.

وإذا كنت لا أستطيع وصاله، فمن المحال أن أتمكن من قطع الطريق إليه. وإذا وليت وجهي شطر أعتابه، مت أو احترقت في سبيله. وإن لم أكن جديرة به وبهذه الأعتاب، فعليّ أن أبحث عن يوسف في البئر، حيث افتقدت يوسفي في البئر، وسأجده ثانية في هذا الزمان، فإن أجد يوسفي في البئر، أطر معه من الماء إلى السماء.

قال لها الهدهد: يا من بملاحتك وحسنك، قد صلت وجلت في مسكنتك، أنا لا أهتم بحيلك وخدعك، فمتى كنت حمارا أتأثر بخدعك؟ فلا تخطي خطوة ولا تنطقي بحرف وأغلقي فمك، فإن يحترق هؤلاء جميعا، فلتحترقي أنت أيضا، فإن كنت يعقوب كما جاء في المثل، فلن يردوا عليك يوسفك، فكفي عن الحيل، ولا تشعلي نار الغيرة دواما، حيث أصبح عشق يوسف على العالم حراما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت