مشبوبة في كل أوقاتي، وما كان أمره معي سهلا ميسورا، وكل من يزامله في العمل لا يستطيع أن يحادثه لحظة.
أمر شاق ذلك الذي وقع على كواهلنا، فقد وقع أشد قسوة من الحرب والنزال، ولم يبق لدى متعلم علمه وراحته، فقد سقط أمره مع كل هذا العلم. وفي كل زمان يقبل أحد الضيوف، وتصل قافلة لأداء الامتحان، فإذا كانت مئات الهموم تصيب الروح العزيزة، فماذا سيحدث بعد ذلك؟
لقد ظهر كل ما كان في طي الكتمان، وستسفك الدماء بكل شدة وعنفوان، وقد تحمل آلاف العشاق الآلام من أجله، ونثروا الأرواح إيثارا لقطرة دم منه، وتصاب الأرواح جميعها بهذا، حيث تسفك أرواحها متألمة متأوهة.
قال ذو النون [1] : كنت أتجول في البادية، أتجول متوكلا بلا عصاة ولا راوية [2] ، فرأيت في الطريق أربعين من لابسي الخرقة، وقد أسلم الجميع أرواحهم في بقعة واحدة، فثار الاضطراب في عقلي الولهان، وثارت النار في روحي المضطربة، فقلت: إلهي، ما نهاية هذه
(1) ذو النون اسمه ثوبان بن إبراهيم وكنيته أبو القبض ولقبه ذو النون. ولد با خميم بمصر. تتلمذ على مالك بن أنس، وعنه أخذ مذهبه، وقيل إنه بعد موته سطرت هذه العبارة بخط غير آدمي على قبره (ذو النون حبيب الله، من الشوق قتيل الله) وكلما تم، محوها، كلما وجدوها مكتوبة في اليوم التالي: انظر نفحات الأنس لجامي طبعة طهران ص 3732وتذكرة الأولياء للعطار
(2) راوية: البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقي عليه