فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 454

إنني لا أرى نفعا من وجودي، لأن ما قلته، وما فعلته، ضاع وتبدد، وا أسفاه ليست لي بأحد صداقة، وضاع عمري في بطالة، وعندما كنت قادرا، كنت جاهلا، فما الفائدة، وعندما أدركت، فقدت

المقدرة. وفي هذا الزمان حيث العجز والمسكنة، لا أعرف لي حيلة سوى الذلة والغم!

* * *حكاية(45994582)

ما أن رحل الشبلى عن هذه الدار الخراب، حتى رآه بعد ذلك في منامه شاب، فقال له: ماذا فعل الحق معك أيها الموفق؟ قال: حينما اشتد معي في الحساب، ورآني عدو نفسي، كما رأى عجزي وضعفي ويأسي، تنزلت رحمته علي أنا المسكين، وصفح عني مرة واحدة بعظيم كرمه.

يا خالقي، إنني ذليل في الطريق بسببك، وكالنملة العرجاء في قاع البئر بسببك، ولست أعرف من أي صنف أكون؟ وإلى أين أسير؟ ومن أكون؟ إنني ضعيف واهن مغموم، كما أنني حزين لا أعرف الاستقرار وكلي هموم، وفي الأحزان قضيت كل عمري، ولم أنل نصيبا من هذا العمر، فكل ما فعلته كان ذنوبا وخطايا، وها قد تراقصت روحي على شفتي، ووصل عمري إلى النهاية!

لقد ولى الدين من يدي، كما ضاعت متع الدنيا مني، ولم تبق الصورة لدي، كما ضاع المعنى مني. لم أعد مسلما، ولا كافرا، فقد تملكتني الحيرة بين كلا الأمرين، وحيث أني لست مسلما ولا كافرا، فماذا أفعل؟ لقد تملكتني الحيرة والاضطراب، فماذا أفعل؟ إنني أصبحت أسير طريق الضيق، وظل وجهي في الحائط وراودني ظن عميق، فافتح أمامي أنا المسكين هذا الباب، وأجل الطريق مما راودني فيه، وإذا لم يملك العبد زاد الطريق مطلقا، فلن يستريح من الدموع والآهات

مطلقا. وأنت تستطيع إحراق الخطايا بآهاتي، وتستطيع أن تغسل هذا الديوان المسطر بدموعي، فلتقل لكل من ذرف الدمع كالبحار، أقبل، فهو جدير بهذه الديار، وقل لمن لم يصب بالهموم والأحزان، امض، فهو غير جدير بالأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت