فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 454

قال له آخر: لقد ارتكبت العديد من الآثام، فكيف يستطيع شخص السلوك بهذه الآثام، وبما أن الذبابة ملوثة بلا ريب، فكيف تليق بالسيمرغ في جبل قاف؟ وإذا أبعد إنسان عن الطريق عنوة فكيف يستطيع التقرب من السلطان؟

قال (الهدهد) : لا تكن يائسا أيها الغافل، بل اطلب اللطف منه، فهو دائم النوال، فإن تلق ترسك بسهولة وسرعة، تزدد أمورك تعقيدا، يا من تعيش في غفلة. وإذا لم يحظ التائب بالقبول، فكيف يغدق الله عليه نعمائه كل ليل، فإن كنت قد أذنبت، فباب التوبة مفتوح، فاطلب التوبة، فلن يغلق هذا الباب. وإن تقبل في هذا الطريق صادقا ولو للحظة، تفتح أمامك مئات الفتوح على الدوام.

* * *حكاية (18141802)

لقد ارتكب ذلك الرجل العديد من الخطايا، ثم تاب خجلا، وعاد إلى الطريق من جديد، وعندما شعر بقوته مرة ثانية، نقض توبته واتبع الشهوات، وهكذا جنح عن الطريق السوي مرة أخرى، ووقع في ارتكاب جميع الآثام، ثم أصيب قلبه بالهم والكآبة، وأصبح أمره من الخجل غاية في الصعوبة والشدة، ولما لم يكن له نصيب إلا الضياع، أراد أن يتوب، ولكنه ما استطاع، وأصبح آناء الليل والنهار كفحمة على

المقلاة، قلبه مفعم بالنار، وتسيل منه الدماء، وإذا كان الغبار قد كسا طريقه، فبدمعة غسل طريقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت