ما أجمل جرأة الوالهين، وما أجملهم وهم كفراشات يحترقون، ولكن لن يستطيع هؤلاء إدراك الطريق، ومعرفة أهو حسن أو سيء إلا إذا أنعم عليهم ذو العرش بالتوفيق.
كان وله يسير في الطريق عاري الجسد، وقد اشتد به الجوع، وكان البرد قارسا والمطر منهمرا، فأصبح غريق المطر والبرد، ولم يكن له مخبأ أو منزل، فسار حتى التجأ إلى خرابة، وما أن توقف عن المسير وولج الخرابة، حتى سقطت على رأسه من السقف أجرة، فشجت رأسه وسالت الدماء كنهير، فرفع رأسه إلى السماء قائلا:
إلى متى تدق طبول السلطنة؟ الأفضل من هذا ألا تستطيع الضرب بالأجر!
* * *حكاية (27652754)
وجد فقير معدم في بلدة كاريز [1] ، وقد استعار حمارا من جاره، فذهب صوب طاحونة ونام هانىء البال، وسرعان ما ولى الحمار في الصحراء، فمزق ذئب ذلك الحمار وأكله، فطالبه صاحبه في اليوم التالي بديته. وأخيرا سارعا بالعودة حتى يمثلا أمام أمير كاريز، وقصا قصتهما على الأمير بكل أمانة وصدق، وسألاه على من تحل العقوبة؟
(1) لم ير ذكرها في معجم البلدان.