الرسول؟ قالت: إن كنت لا أعرف عن خالق البشر أي سر فكيف أستطيع الإدلاء عن الصحابة بأي خبر؟ وإن لم أفن الروح والقلب في الحق، فلن أكون لحظة مهتمة بالخلق، وكم أصابت أشواك الطريق عيني، فسالت منها الدماء وأنا في غفلة، ومن أصابته مثل هذه الآلام، كيف يجول بقلبه اهتمام بأي رجل أو امرأة؟ وإن كنت لا أعرف من أنا، فكيف أعرف الآخرين بالقياس؟
أنت في هذا الطريق لست إلها ولا رسولا، فاغلل يدك عن هذا الرد والقبول، وتطهر من التبرأ والتولي [1] ، وكن عبدا مطيعا في هذا الطريق، وما دمت حفنة من تراب، فتحدث عن التراب، واعتبر الجميع أطهارا، ولتطهر قولك
قال سيد العالم للخالق، لتكل إلي أمر أمتي، حتى لا يطلع أحد مطلقا ذات لحظة على ذنوب أمتي، فقال له الحق تعالى: يا صدر الكبار، إن تطلع على تلك الذنوب الكبار، فلن تستطيع تحملها، وتظل بعد ذلك حائرا، ويعتريك الخجل، وتختفي من بين الكل، فإن سمعت قول أهل المجاز لطلبت أن يبعث بك مرة أخرى، وإن تبحث عن طاهر ذيل واحد فما أكثر ما تجد من خطائين في هذه الأمة، ولن تستطيع تحمل كل هذه الذنوب، فاترك أمر أمتك للرب، وإن كنت ترغب في ألا يعلم أحد قط شيئا عن ذنوب أمتك فإنني، يا عالي المقام، أرغب في ألا
(1) المقصود من التبرأ والتولي: تبرأ المتعصبين من الخلفاء الثلاثة الأول، وتوليهم بعيدا عنهم.