تعرف أنت كذلك ذنوب أمتك فلا تضع قدمك بين الجمع، وانتبذ لك مكانا، واترك أمر الأمة لي آناء الليل وأطراف النهار.
إذا كان أمر الأمة ليس في متناول المصطفى، فكيف يسير هذا الأمر بحكمك في الطريق السوي، فلا تكن مطلق الحكم، وكف عن القول، وتخل عن التعصب، واعقد العزم على قطع الطريق، واسلك نفس الطريق الذي سلكوه من قبل، وامض في طريقك منشدا السلامة، وإما أن تضع قدمك في طريق الصدق كالصديق، وإما أن تتخير العدل مثل عمر الفاروق، أو كن مثل عثمان مثالا للحياء والحلم، أو مثل الحيدر بحرا للجود والعلم، وإلا فلا تنطق بحرف، واقبل نصيحتي وامض، ولتحث الخطى، واكبح جماح نفسك، وامض. إنك لست رجل صدق، وعلم الحيدر ليس موفورا لديك، إنما أنت أسير نفسك، وفي كل لحظة تزداد كفرا، فاقتل نفسك الكافرة، وكن مؤمنا، فإن قتلت النفس، تكن بعد ذلك آمنا، ولا تقبل على هذا الفضول بدفع من تعصبك، ولا تروج هذه الرسالة النابعة من نفسك، وليس من حقك أن تطلق الكلام على أعنته، فكيف يحق لك أن تتكلم عن صحابة الرسول؟
إلهي، ليس لديّ هذا الفضول، فلتحفظني من التعصب على الدوام، ولتطهر روحي من التعصب، وإلا، فلا كانت هذه القصة في ديواني