بعد ذلك يأتيك وادي التوحيد، فيقبل عليك منزل التجريد والتفريد، وعندما تسحب الوجوه من هذه الدنيا إلى صحراء التيه، فسيرفع الجميع رؤوسهم من فتحة واحدة، وسواء رأيت كثرة أم قلة، فسيكون الكل واحدا بلا شك، فإن يكثر تداخل الواحد في الواحد دواما، فسيتوحد الواحد في الواحد تماما، ولن يتم لك هذا الفرد الأحد لأن ما يتم لك هو الفرد المتعدد، وإذا خرج ذلك عن الحد والعد، فاقطع النظر عن الأزل والأبد، وإذا تلاشى الأزل، فالأبد خالد، ولا أهمية لهما معا في حد ذاتهما، فإذا كان الكل عدما، فهذا كله عدم أيضا، وما هذه كلها إلا عدم في الأصل.
* * *حكاية (36853681)
قال رجل عظيم لذلك الواله: ما هذا العالم؟ وما تلك الدار كذلك؟
قال: إن هذا العالم غاص بالشهرة والسمعة، وهو كنخلة من شمع مزدانة بألوان عدة، فإن يحك أحد هذه النخلة بيده، فإنها تتحول إلى قطعة شمع بلا شك. وإذا كان الجميع شمعا، ولا شيء غير ذلك، فامض لأن هذه الألوان لا تساوي درهما، فإذا كان أحديا، فلا يمكن أن يكون ثنائيا، كما لا يخرج من هذا الأنية ولا الأنتية