تبين حقيقة عدم الاحتياج، وأمعن النظر إلى الاستغناء، سواء
كنت فرحا أو نائحا. وما أن أضاء برق الاستغناء هكذا، حتى أحرق لهيبه مائة دنيا في لحظة واحدة، وستنهار المائة دنيا، وتخلد إلى التراب، وأي خوف لو تلاشت الدنيا في هذا الوادي؟
لعلك رأيت ذلك الحكيم ذا العقل الكبير، وقد أحضر أمامه لوحة ترابية، وقد أخذ يزين اللوحة بالكثير من النقوش والرسوم، حتى بدت عليها الثوابت والسيارة، وبين عليها كذلك الأفلاك والأرض، فكان يوجه أوامره لهذه تارة ولتلك تارة أخرى، وأظهر عليها النجوم والبروج كذلك، كما وضح عليها الأفول والعروج، ورسم عليها علامات النحس والسعادة، وصور فيها مرتبة الموت والولادة، وعندما يحسب النحس يتولد السعد منه، لذا لزم جوار هذه اللوحة.
إنك تقول: دع هذا الهراء الذي لا يحدث مطلقا، فهذه النقوش والرسوم لا توجد مطلقا. إن صورة هذا العالم المضطرب شبيهة بصورة تلك اللوحة، ولن تستطيع تحمل كل هذا فتخير الكنز، وقلل الطواف حول العالم، والزم ركنك. فقد أصبح جميع الرجال نساء هنا، بعد أن عجزوا عن معرفة أي شيء عن هذين العالمين، وإن تعجز عن سلوك هذا الطريق فلن تساوي قشة تبن حتى ولو تزن جبلا.!
* * *حكاية (36383627)
قال ذلك الرجل الذي يعد من أهل السر لقد أنكشف النقاب عن
عالم الأسرار، وجاء الهاتف قائلا: أسرع أيها الشيخ، واطلب كل ما تبغي، وانطلق بسرعة، فقال الشيخ: إنني أرى الأنبياء مبتلين دائما ويحيط بهم البلاء، وأينما تكثر الهموم والبلايا تجد الأنبياء سباقين إليها، فإذا كان البلاء من نصيب الأنبياء، فكيف تدرك الراحة هذا الشيخ الغريب؟ فلست بطامع في عزة أو ذلة، وليتك تتركني أسير عجزي!