جلس سائل أمام الجنيد، وقال: يا من أصبح صيدا لله بلا أدنى قيد، كيف يحصل الإنسان على السعادة؟
قال: في نفس الساعة التي يكون فيها واصلا. وطالما لا تمتد إليك يد السلطان بالوصل، فجزاؤك عدم التوفيق.
إنني لا أرى ذرة هائمة تنعم بالاستقرار، إذ لا طاقة لها بوصل الشمس، وإن تغرق الذرة في بحار الدم، فمتى تتحرر من هذا الهم؟
الذرة ذرة مهما كان نوعها، وكل من يقول بغير ذلك مغرور، فإن يقلبوها، لا تبق على حالها، فهي ذرة وليست عينا لامعة، وكل من ينشأ من الذرة أولا، يكون أصله في الحقيقة الذرة نفسها. وإن لم تفن كلية في شمسها، فأي ذرة حظيت بخلودها؟ إنها ذرة سواء أكانت غاية في الحسن أو غاية في القبح، ولو تحركت عمرا، ما خرجت عن أصلها، وأنت أيتها الذرة تسيرين كالثمل، على أمل أن تصبحي في دورانك كالشمس، ولكنني أتذرع بالصبر، فيا من لا يقر لك قرار كالذرة، متى ترى عجزك واضحا جليا؟
* * *حكاية (24452432)
قال الخفاش ذات ليلة: إن شعاع الشمس لا ينفذ إلي من أي منفذ، وأعيش عمري مشوبا بالذلة، وكأني أنهيه دفعة واحدة، فهل أقضي السنين والشهور مطبق العينين، حتى أصل في النهاية إلى ذلك المكان؟ (أي حيث توجد الشمس)