هكذا تكون العبودية، وغيرها جنون، فالعبودية تعني التخلي عن الكل، يا عديم المروءة، وإن تنزع إلى الألوهية لا إلى العبودية، فكيف تكون الله خاضعا، فتخل عن نفسك وكن عبدا، بل كن عبدا متخليا عن الكل، وعش هكذا. فإذا أصبحت عبدا، فكن ذا حرمة، بل وكن ذا همة في طريق الحرمة، فإن يتقدم أي عبد لسلوك الطريق بلا حرمة، فسرعان ما يبعده السلطان عن بساطه، ولقد أصبح الحرم حراما على من لا حرمة له، فإن تتصف بالحرمة، فهذه هي النعمة التامة.
أنعم أحد الملوك بخلعة على أحد غلمانه، فخرج الغلام بالخلعة إلى الطريق واستقر غبار الطريق على وجهه، فأسرع بإزالته بكم خلعته.
فقال أحد الوشاة للملك: أيها السلطان، لقد نظف الغلام غبار الطريق بخلعتك.
استنكر الملك منه تلك القحة، وفي الحال علق ذلك المضطرب على المقصلة.
ألا تعلم أن من لا حرمة له، في بساط السلطان لا قيمة له.