سيد الشرع وشمس المتدينين، ظل الحق الفاروق الأعظم شمع الدين، من ختم به الحق العدل والإنصاف، وكان له في الفراسة قصب السبق على الجميع، وأول من يسمح له بعبور الصراط، هو عمر كما قال الرسول، وهو أول من يتسلم خلعة من دار السلام، فما أعظمه من صاحب مقام سام، وما أن وضع الرسول يده في يده في البداية، حتى حمله معه إلى حيث يوجد في النهاية [1] .
بعدله وصل أمر الدين إلى منتهاه، كما وجد النيل المضطرب راحته [2] إنه شمع الجنة، ولا وجود في أي جمع ظل لأي شخص أمام هذا الشمع، وعندما تتلاشى الظلال أمام نور الشمعة، تسارع الشياطين بالهرب بعيدا عنها [3] . وإذا تكلم فالحقيقة على لسانه، وتخرج سافرة من قلبه. وعندما رآه النبي يحترق في ضراعة، قال: كم هو جدير بأن يسمى سراج الجنة [4] . فأحيانا كانت روحه تحترق من ألم العشق، كما كان لسانه يحترق من نطقه بالحق.
(1) إشارة إلى قول الرسول الكريم: «عمر معي، وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان» . الجامع الصغير ج 2ص 142.
(2) يشير إلى فتح مصر على يد عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب وما تبع ذلك من عدل بين الرعية وتخليص المصريين من عنت الدولة الرومانية.
(3) إشارة إلى قول الرسول الكريم: «إن الشيطان ليفرّ منك يا عمر» الجامع الصغير ج 1 ص 274.
(4) إشارة إلى قول الرسول الكريم: «عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة» الجامع الصغير ج 2ص 142