فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 454

ما أن وقع أحد المعشوقين قضاء وقدرا في الماء، حتى أسرع عاشقه وألقى بنفسه في الماء، وعندما اقترب كل منهما من الآخر، سأل المعشوق العاشق قائلا: أيها الجاهل إذا كنت قد سقطت أنا في هذا الماء الجاري، فلم ألقيت بنفسك في لجته؟ فقال: لقد ألقيت بنفسي في الماء، لأنني لم أعرف نفسي من نفسك، فقد مضى وقت بلا ريب حتى أصبحت أنا أنت، وأنت أنا، وأصبحنا واحدا، فهل أنت أنا، أم أنا أنت؟ وإلام كانت الثنائية؟ فإما أنني أنت، أو أنك أنا، أو أنك أنت أنت، وعندما تكون أنت أنا، وأنا أنت على الدوام، يكون جسدانا واحدا والسلام.

وإذا كانت الثنائية بيننا، فالشرك قد أصابك، وإذا انمحت عنا الثنائية، فالتوحيد قد أدركك.

أفن نفسك في الله، فهذا هو التوحيد، وافن الفناء نفسه، فهذا هو التفريد.

* * *حكاية (27783740)

كان يوما كله يمن وسعادة، يوم أن قام جيش محمود بالعرض، فقد سار صوب الصحراء عدد وفير من الفيلة والجنود، وكانت هناك ربوة اعتلاها السلطان محمود، ومضى في رفقته إياز وحسن [1] ، واستعرض ثلاثتهم ذلك الحشد، وأصبح وجه العالم من كثرة الفيلة والجند، كطريق سدته النمال والجراد، وما رأت عين العالم مثل ذلك الجيش، وما رأى شخص قط جيشا كثيف العدد كهذا الجيش، وبدأ السلطان الحديث

(1) حسن الميمندي: وزير السلطان محمود الغزنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت