ولكن متى وجدت السلامة في طريق النار؟ ومتى وجه لوم لمجنون؟ فإذا كانت آثار الجنون قد بدت عليك، فكل ما تقوله، يقبل
سماعه منك.
نالت خراسان حظا عظيما، إذ ظهر في خراسان عميد [1] ، وكان له من الغلمان مائة من الترك الصباح، وكانوا ذوي قامات سروية وسواعد فضية وشعر فاحم، وفي أذن كل غلام درة مضيئة بالليل، ومن بريق هذه الدرر يصبح الليل شبيها بالنهار، وكانت لهم قلانس لامعة وأطواق ذهبية، ولهم صدور فضية وأواسط ذهبية، وكل منهم يعقد حول وسطه حزاما مرصعا بالجواهر، وتحت كل منهم جواد أبيض، وكل من يحاول النظر إلى أحد الغلمان، سرعان ما يسلم القلب، وتفنى روحه.
وقضاء وقدرا رأى وله غاية في الفقر مهلهل الثياب حافي القدمين، ذلك العدد الكبير من الغلمان من بعيد، فقال: من هؤلاء الحور؟ فأجابه أحد سادة المدينة بأن هؤلاء غلمان عميد مدينتنا، وما أن سمع ذلك الوله هذه القصة، حتى زاد ولهه وجنونه، وقال:
يا ذا العرش المجيد، لتتعلم تربية عبيدك من العميد!
إن كنت ولها به، فتعلم الجرأة، ويجب أن تكون غصنا مورقا، فإن تعدم أوراق هذا الغصن المرتفع، فلا تتجرأ بعد ذلك، ولا تضحك على نفسك.
(1) لعل المقصود عميد الملك الكندري وزير طغرل السلجوقي، واسمه بالكامل: أبو نصر محمد بن محمد الكندري، وهو من رجال نيسابور، قتل عام 456هـ أيام سلطنة ألب أرسلان. انظر: تاريخ دولة آل سلجوق: لعماد الدين الإصفهاني، ص: 299.