فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 454

«أقبل أيها العاشق، وألهج بالشكر، ثم سر متبخترا سعيدا، فما رأى أحد قط هذا المقام» . ومع كل هذا الإنعام وذلك التوفيق، فإن روحي لا يد طولى لها في التحقيق

لذا كان يقول دائما: لم أبقيتني عمرا طويلا في خضم هذا العمل، وأطلت انتظاري؟ إنني لست واهنا حتى أطأطىء الهامة كأهل الشهوة أمام أقل رشوة. فقد امتزج عشقك بروحي، لذا لا علم لي بالنار ولا بالجنة. وإن تحرقني كالرماد، فلن يكون لي معين آخر غيرك، وأنا أعرفك أنت، ولا علم لي بالدين أو الكفر، ولن أحيد عن ذلك، وأنت ما أعرف، وأنت مني بمثابة الروح، وروحي خالصة لك. وأنت حاجتي في كلا العالمين، وأنت دنياي في الأولى والآخرة، فحقق لهذا القلب الرقيق كالشعرة حاجته، وكن معي على وفاق، ولو للحظة، وإن ترتفع روحي فمن أجلك، وليس تحررها مني إلا أملا في وصالك

* * *(حكاية 30563045)

قال الحق تعالى: يا داود الطاهر، قل لعبادي: يا حفنة التراب، إن لم تكن لي جنة أو نار، لما كانت العبودية مستهجنة لدي. ولو انعدم النور والنار، لما كان لكم أي عمل معي، ولأنني أستحق هذه المنزلة الرفيعة، فأنتم تعبدونني لا رغبة ولا رهبة، وإذا لم يكن الرجاء والخوف يكمنان خلف ذلك، فكيف يكون لكم معي أي صلة بعد ذلك؟ وما دمت أنا الإله، فجدير بكم عبادتي بأرواحكم على الدوام.

أيها العبد، كف يدك عن الغير، واعبدني بكل استحقاق وتقدير، واطرح بعيدا كل ما عداني، وحطم كل ما تطرح، وبعد أن تحطم كل العلائق تخلص منها وأحرقها، ثم اجمع رمادها ذات يوم وانثره، حتى لا

تبقى رياح الحق لها أي أثر، وإذا فعلت ذلك فسيخرج لك من بين الرماد ما تطلبه، أما إن كنت مشغولا بالخلد والحور، فاعلم يقينا بأنها أبعدتك عن نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت