فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 454

وهكذا نرى أن العطار كان ناقلا خالقا لمنظومته «منطق الطير» فقد استعان أولا برسالة «الطير» للغزالي، كما استعان ببعض أفكار سنائي في

«سير العباد الى المعاد» في وصف مدارك السالكين وإن كان تأثره بسنائي يقل كثيرا عن تأثره بالغزالي، وأخيرا لا شك أنه كعادة المؤلفين المسلمين تأثر بالقرآن والحديث فكثيرا ما يشير إلى معنى آية أو معنى حديث.

كما أن العطار لا بد وأنه قرأ الكثير من كتب التراجم الفارسية والعربية، حتى يستطيع أن يمدنا بهذا السيل الجارف من حكايات منطق الطير، والتي تعرض فيها لسيرة العديد من رجالات الصوفية المشهورين. حتى يعتبر الدارسون للتصوف منطق الطير بجانب قصته الرمزية كتابا من كتب تراجم الصوفية.

وبجانب هذا النقل والتأثر فإن العطار أضفى على القصة الكثير من خياله الخصب وقريحته المتقدة وعلمه الواسع مما ضمن لكتابه المنزلة الكبيرة التي ما زال يتمتع بها حتى الآن في جميع أنحاء العالم.

رابعا: حكاية الشيخ صنعان

لم يقتصر العطار في سرد قصة منطق الطير على المقالات الرئيسية التي تحكي قصة سلوك الطير للطريق، ولكنه كان يذيّل هذه المقالات بحكايات يشرح فيها فكرة المقالة أو يتحدث فيها عن شيخ من السابقين وكراماته، وهذه الحكايات لها غرض تعليمي أفضل من الدعوة الصريحة المباشرة.

وأطول هذه الحكايات على الإطلاق حكاية «الشيخ صنعان» فقد بلغ طولها أربعمائة وستة أبيات، طبقا لنسخة باريس 1857م، وأربعمائة وتسعة أبيات، طبقا لنسخة اصفهان 1334هـ، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت