الطيور بأسمائها وحدد لنا مرشدا وهاديا، هو الهدهد، كما توسع في ذكر المخاطر التي تعرض لها الطير في الطريق، أضف إلى ذلك أنه أنطق الطير الغاضبة لكي تعبر عن غضبها رامزا بذلك إلى القاعدين عن السلوك، ولكن الغزالي اكتفى بالسؤال عن القاعدين بعد المثول أمام الحضرة. كما غير العطار في الهدف الرئيسي للقصة فبينما نجد هدف «رسالة الطير» هو المثول أمام الحضرة والاضطلاع بالخدمة في البلاط الإلهي. نجد أن هدف «منطق الطير» صوفي محض يتلخص في الرغبة في الترقي والوصول إلى حد الفناء في الله بالاتحاد معه في وحدة شهودية.
كما تعرض العطار لذكر أودية أو مقامات الصوفية وسماها بأسمائها وهذا لا نجده في رسالة الطير.
كما أن العطار حدد لنا عدد الطيور التي حظيت بالقبول على خلاف الغزالي الذي قال إن شرذمة من الطير هي التي وصلت إلى الحضرة. وقد وقف العطار على العدد (ثلاثين) حتى يستطيع استخدام الجناس المركب بين «سيمرغ» وهو اسم الإله بالفارسية، وبين «سي مرغ» وهو العدد الذي وصل وهو بمعنى ثلاثين طائرا. وقد استخدم هذا الجناس استخداما بارعا أعانه على الوصول إلى فكرته، وهي فكرة «الفناء في الله» عن طريق وحدة الشهود.
وهكذا نرى أن عالم العطار الفكري في «منطق الطير» أغنى بكثير من عالم الغزالي الفكري في «رسالة الطير» وذلك راجع إلى قصر رسالة الطير وطول «منطق الطير» لا إلى أن العطار يفوق الغزالي. فهذا ما لا يستطيع أحد أن يدعيه.
وهكذا نرى أن العطار كان ناقلا خالقا لمنظومته «منطق الطير» فقد استعان أولا برسالة «الطير» للغزالي، كما استعان ببعض أفكار سنائي في
«سير العباد الى المعاد» في وصف مدارك السالكين وإن كان تأثره بسنائي يقل كثيرا عن تأثره بالغزالي، وأخيرا لا شك أنه كعادة المؤلفين المسلمين تأثر بالقرآن والحديث فكثيرا ما يشير إلى معنى آية أو معنى حديث.