وصلت الحجلة تتهادى في مشيتها، وقد خرجت مسرورة ثملة من جحرها. جاءت في رداء بلون الشفق ومنقار أحمر قان، جاءت ويكاد الدم يقفز من عينيها اضطرابا. كانت تطير أحيانا على الجبل والسفح، وتثني رأسها أحيانا أمام شعاع الشمس
قالت: إنني جد مولعة بالحجر، وأطوف دواما فوق الجوهر. وكم أشعل عشق الجوهر النار في قلبي، وكفاني ذلك من نصيب حسن، وما أن يندلع أوار تلك النار حتى يتجمد الدم في عروقي، ويصبح كحبّات الحصى. وإذا رأيت النار تؤتي فعلها فسرعان ما تحيل الجمر أحمر كالدم
هكذا بقيت دواما بين الحجر والنار، كما بقيت معطلة الفكر موشة الخاطر، أطعم الحصباء ملتهبة محرقة، وأتوسد الجمر وقلبي مفعم بالحرقة، فافتحوا عيونكم يا أصحابي، وانظروا في النهاية ماذا آكل وعلام أنام. إنني أتوسد الجمر وأطعم الحجر، فأنّى لمن مثلي أن يحارب؟ ما أكثر ما أدمت هذه الشدائد قلبي بمصائبها، حيث أن عشق الجوهر ألزمني الجبل، وكل من يعشق أي شيء سوى الجوهر يدرك أن
امتلاكه يستمر لفترة، أما امتلاك الجوهر فله نظام أبدي دائم فروح عاشقه تظل متعلقة بالجبل على الدوام